Loading...
الرئيسية - المقالات - الشراكة بين الجامعات والمجتمعات

الشراكة بين الجامعات والمجتمعات

الخميس, 19 شعبان 1437هـ 11:05 مساءً

خالد السلوم العنقري
رئيس قسم الإعلام التربوي


            ينحصر دور الجامعات في كثير من دول العالم بأنها أحد أهم المراكز الاساسية التي تساهم في تقديم بعض البحوث العلمية والتطبيقية، أما بعض الدول فتعدّ الجامعات فيها بأنها أهم محاضن الاستثمارات ففيها تصنع الأجيال وتغذي المجتمعات بالقيادات المستقبلية في مختلف المجالات، وقد سعت تلك الدول إلى أن لا ينحصر دور الجامعة في مجال التدريس والبحث العلمي فقط بل توسعت بحيث تساهم الجامعات من خلال طلابها وكلياتها المختلفة في تقديم الحلول للمشكلات الكبرى التي تعاني منها المجتمعات، بحيث يقوم أعضاء هيئة التدريس والطلاب ببحث أو دراسة تساهم في وضع الحلول اللازمة لإحدى المشكلات الكبرى التي تواجه المجتمع، مما يساهم في زيادة حماس الطلاب وولائهم وإرتباطهم بمجتمعهم. 
في الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس جامعة MIT للمملكة – والتي تعد من أفضل جامعات العالم - والتقى فيها بمعالي وزير التعليم وبعض مديري الجامعات في المملكة أكد بأن من أهم الأسباب التي ساهمت في وجود جامعة MIT في هذه المكانة المرموقة على مستوى العالم هي الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة والمجتمع والتي ساهمت في تقديم العديد من الإبتكارات والإختراعات العالمية كما ساهمت في تأسيس الآلاف من الشركات وتوفير أكثر من مليون فرصة عمل ودعم للاقتصاد المحلي من خلال تلك الشركات التي أصبحت ذات صيت عالمي اليوم. 
يفيد رئيس الجامعة البروفسور رافايل رايف بأن أحد المبادئ الأساسية للجامعة هي الثقة في قدرات الطلبة والطاقم التعليمي وتطويرها وذلك من خلال تقديم تحديات ومشكلات كبرى تواجه مجتمعاتهم وتكليف بعضهم بالمساعدة في إيجاد الحلول المناسبة لتلك المشكلات التي هي في الأصل أكبر من قدراتهم ومهاراتهم وبذلك يتم تعزيز الثقة في أنفسهم وتطوير مهاراتهم وجعلهم يشعرون بمكانتهم ويفتخرون بالعمل الذي يقومون به من خلال الجامعة. لم تنحصر مشاركة جامعة MIT مع المجتمع في هذا الجانب بل إن طلابها وكلياتها قدمت حلولاً لمشكلات العالم التقنية والاجتماعية كما أنها عملت على ترسيخ مفهوم ريادة المجتمع وكذلك الإبتكار إذ أن 40% من خريجي الجامعة وفق التقرير الصادر في ديسمبر 2015 من مبادرة الإبتكار للجامعة هم اليوم من أصحاب الشركات والمشروعات وبعضهم قام بتأسيس شركة أو شركتين، بل إن حوالى 31% من الخريجين حاصلون على براءة اختراع وأكثر من 50% من الخريجين كانوا مسؤولين عن تقديم منتج جديد مما جعل مبيعات تلك الشركات تتجاوز تريليون دولار وتوفر أكثر من مليون فرصة عمل. من أهم العوامل التي ساهمت في تطوير تلك الجامعة هو سعيها الدائم لأن تكون جزءا من المجتمع وأن يعمل طلابها على إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات ليس فقط في الإطار النظري بل والعملي وليس فقط على النطاق المحلي بل والنطاق العالم العالمي. 

 

*إبراهيم محمد باداود

نقلا عن "المدينة"

جميع الحقوق محفوظة لإدارة التربية والتعليم بمحافظة الدوادمي - تقنية المعلومات 2018