Loading...
الرئيسية - المقالات - اليوم الوطني.. ماض مجيد ومستقبل زاهر

اليوم الوطني.. ماض مجيد ومستقبل زاهر

الثلاثاء, 26 ذو الحجة 1437هـ 08:51 صباحاً

خالد السلوم العنقري
رئيس قسم الإعلام التربوي

        اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية يحمل عبقاً خاصاً به، تميز بصفات جعلته منفرداً عن كل الأيام الوطنية التي درجت معظم دول العالم على الاحتفال بها، فاليوم الوطني للمكلة لم يكن بتاتاً استقلالاً ضد مستعمر، وإنما توحيد لأطياف متجانسة تحت راية واحدة ودين واحد ولغة واحدة. إنه اليوم الذي أعلن فيه جلالة الملك عبد العزيز –طيب الله ثراه- توحيد هذه البقعة من الجزيرة العربية.

ومنذ تلك اللحظة والمملكة تعيش نماءً وتطوراً ملحوظاً على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومن خلال نظرته الثاقبة وحنكته السياسية، استطاع المغفور له -بإذن الله- الملك عبد العزيز أن يؤسس لدولة راسخة شامخة، تسير وفق سياسة ثابتة ورؤية واضحة، في ضوء رسالتها وأهدافها المنطلقة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومبادئ شريعة الإسلام الحقة، وعلى هذا سار أبناؤه البررة من بعده.

وتأتي هذه الذكرى في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز –حفظه الله- الزاخر بالمشاريع التنموية التي تعد امتداداً لرؤية الملك المؤسس –غفر الله له-، فمنذ أن تولى الملك سلمان بن عبد العزيز سدة الحكم، أصدر قرارات مفصلية للوطن والمواطن، بعثت روحاً جديدة في نفوس المواطنين والمقيمين على ثرى هذه البلاد، بل والعالمين الإسلامي والعربي، وبها أضحى المستقبل الزاهر غايتهم بعد أن جعل –حفظه الله- الحاضر مزيجاً من الحزم والأمل لتجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات والنجاحات.

وخلال عهده الميمون ظهرت تطورات سياسية واجتماعية مهمة، ألقت الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمملكة في مواجهة الحركات الهدامة التي تفتك بالأوطان، وتقود إلى الفوضى والاختلاف والتشرذم، وأتضح بكل جلاء للعالم أجمع أهمية المملكة في استتباب الأمن والسلم العالمي، ودورها الهام في حل النزاعات الجارية في الشرق الأوسط، وهذا امتداد لسياسة المملكة الثابتة ودورها الريادي في المحافل الدولية، وانضمامها للمنظمات الدولية والإقليمية والإسلامية، والدعوة إلى إنشاء المنظمات التي تخدم الإنسانية، مما أكتسبها مكانة متميزة بين دول العالم بوأتها الصدارة في العديد من المحافل، وأصبحت قادرة على تحقيق الأهداف التنموية واستتباب الأمن، والوقوف بكل ثبات أمام المتغيرات المتلاحقة على الساحتين الدولية والإقليمية.

وإن من أبرز الإنجازات في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز المبادرات الوطنية التي ترتبط بالمواطن ورفاهيته، فمن جهة، برنامج التحول الوطني 2020 الذي يهدف إلى توفير 450ألف وظيفة في القطاع الخاص، وزيادة قيمة صادرات السلع غير النفطية، كما أن من أهدافه بعيدة المدى زيادة حصة القطاع الخاص الصحي من الإنفاق من خلال طرح طرق تمويل بديلة، إضافة إلى إطلاق المجمع الملكي للفنون، الذي سيكون الأكبر في المنطقة برمتها، وهذا البرنامج الريادي يهدف كذلك إلى تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، والاستثمار في الطاقة المتجددة ببرامج مستقبلية طموحة، ومن جهة أخرى، إعلان المملكة عن خطوة تاريخية تمثلت في "الرؤية 2030" التي أطلقها ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، اشتملت في مجملها على طرح 5% من أسهم أرامكو السعودية للاكتتاب العام، وسيتم الاستفادة من عائداتها على تمويل صندوق استثمارات ضخم وتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق سيادي، وستؤسس الرؤية للعمل على الحد من اعتماد الإيرادات الحكومية على العائدات النفطية، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره المنوط به إقليمياً ودولياً، وتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، وزيادة الاعتماد تدريجياً على مصادر الطاقة المستدامة بدلاً من النفط، ولذا حازت هاتين المبادرتين على إعجاب المواطنين والمقيمين، وحازت ثناء الدول والشعوب، لأنها تملك أهدافاً بعيدة المدى تؤسس لنقلة نوعية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، سيكون لها المردود الإيجابي بإذن الله.

وبهذه المناسبة الغالية في ذكرى اليوم الوطني السادس والثمانين، أبتهل إلى الله -عز وجل- بأن يوفق قيادتنا الرشيدة وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وأن يشد أزره بعضديه ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، وأن يديم على بلادنا نعم الأمن والرخاء.

د. محمد بن سعيد العلم ــــ وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتبادل المعرفي والتواصل الدولي

جميع الحقوق محفوظة لإدارة التربية والتعليم بمحافظة الدوادمي - تقنية المعلومات 2018